الشيخ محمد رشيد رضا
435
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وكذلك شيخ بمصر يقال له الدسوقي « 1 » بعد أن مات كان يأتي أصحابه من جهته رسائل وكتب مكتوبة ، وأراني صادق من أصحابه الكتاب الذي أرسله فرأيته بخط الجن ، وقد رأيت خط الجن غير مرة - وفيه كلام من الجن ، وذاك المعتقد يعتقد ان الشيخ حي ، وكان يقول انتقل ثم مات ، وكذلك شيخ آخر كان بالمشرق وكان له حوارق من الجن ، وقيل كان بعد هذا يأتي خواص أصحابه في صورته فيعتقدون انه هو . والذين كانوا يعتقدون بقاء علي أو بقاء محمد بن الحنفية قد كان يأتي إلى بعض أصحابهم جني في صورته ، وهكذا منتظر الرافضة « 2 » قد تراه أحدهم أحيانا ويكون المرئي جنيا « فهذا باب واسع واقع كثيرا ، وكلما كان القوم أجهل كان عندهم أكثر ، ففي المشركين أكثر مما في النصارى ، وهو في النصارى كما هو في الداخلين في الاسلام ، وهذه الأمور يسلم بسببها ناس ويتوب بسببها ناس يكونون أضل من أصحابها فينتقلون بسببها إلى ما هو خير مما كانوا عليه ، كالشيخ الذي فيه كذب وفجور من الانس قد يأتيه قوم كفار فيدعوهم إلى الاسلام فيسلمون ويصيرون خيرا مما كانوا وإن كان قصد ذلك الرجل فاسدا ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ان اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم » « 3 » وهذا كان كالحجج والأدلة التي يذكرها كثير من أهل الكلام والرأي فإنه ينقطع بها كثير من أهل الباطل ، ويقوى بها قلوب كثير من أهل الحق ، وإن كانت في نفسها باطلة فغيرها أبطل منها ، والخير والشر درجات ، فينتفع بها أقوام ينتقلون مما كانوا عليه إلى ما هو خير منه « وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين ، وهو
--> ( 1 ) الشيخ إبراهيم الدسوقي كان في عصر شيخ الاسلام ابن تيمية ( 2 ) بفتح الظاء المعجمة يعني المهدي الذي يقولون إنه اختفى في السرداب ( 3 ) الجملة الأولى في أثناء حديث من الصحيح والجملة الثانية باللفظ وبالمعنى في غير الصحاح